القرطبي

214

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن . وقرأ الحسن " آأن ( 1 ) جاءه الأعمى " بالمد على الاستفهام ف‍ " - أن " متعلقة بفعل محذوف دل عليه " عبس وتولى " التقدير : آأن جاءه أعرض عنه وتولى ؟ فيوقف على هذه القراءة على " وتولى " ، ولا يوقف عليه على قراءة الخبر ، وهي قراءة العامة . السادسة - نظير هذه الآية في العتاب قوله تعالى في سورة الأنعام : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " [ الانعام : 52 ] وكذلك قوله في سورة الكهف : " ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا " [ الكهف : 28 ] وما كان مثله ، والله أعلم . " أو يذكر " يتعظ بما تقول " فتنفعه الذكرى " أي العظة . وقراءة العامة " فتنفعه " بضم العين ، عطفا على " يزكى " . وقرأ عاصم وابن أبي إسحاق وعيسى " فتنفعه " نصبا . وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش ، على جواب لعل ، لأنه غير موجب ، كقوله تعالى : " لعلي أبلغ الأسباب " [ غافر : 36 ] ثم قال : " فاطلع " [ الصافات : 55 ] . قوله تعالى : أما من استغنى ( 5 ) فأنت له تصدى ( 6 ) وما عليك ألا يزكى ( 7 ) وأما من جاءك يسعى ( 8 ) وهو يخشى ( 9 ) فأنت عنه تلهى ( 10 ) قوله تعالى : ( أما من استغنى ) أي كان ذا ثروة وغنى ( فأنت له تصدى ) أي تعرض له ، وتصغي لكلامه . والتصدي : الاصغاء ، قال الراعي : تصدى لوضاح كأن جبينه * سراج الدجي يحنى إليه الأساور ( 2 ) وأصله تتصدد من الصد ، وهو ما استقبلك ، وصار قبالتك ، يقال : داري صدد داره أي قبالتها ، نصب على الظرف . وقيل : من الصدي وهو العطش . أي تتعرض له كما يتعرض العطشان للماء ، والمصاداة : المعارضة . وقراءة العامة " تصدى " بالتخفيف ، على طرح التاء

--> ( 1 ) قال الزمخشري وقرئ ( آأن ) بهمزتين وألف بينهما . ( 2 ) الأسوار ( بكسر الهمزة وضمها ) قائد الفرس وقيل : هو الجيد الرمي بالسهام وقيل : هو الجيد الثبات على ظهر الفرس والجمع أساورة وأساور .